عن اليوم الأخير يا سيدي سأحدثك الليلة ..
عن نهاية 5 سنوات , 4 منهن في نفس المكان , نفس الوجوه , البسمات و الأصوات .. الأصوات يا سيدي بمزيجها الغريب بين همس البنات و رزانة الأساتذة و ضجة الفتيان لتخلق نغم يموج بالحياة , وأقول لك سيدي , هذه أرضي .. شئت أم أبيت , أحببتها أم كرهتها , ذهبت أم لم أذهب .. هذه أرضي يا سيدي , وهذا هو الدرس الذي تعلمته في اليوم الأخير .. وتعلمته متأخراً جداً ..
4 سنوات يا سيدي , محاولة تلخيصها عبثية , هل أحدثك عن الأصدقاء الذين كانوا يخدمون ويساعدون بدون أي مقابل ولا انتظار أي شيء , أم أحدثك عن الذين كرهت واحتقرت , وفي نهاية النهار أدركت أني سأفتقد الكل .. سأفتقد الضحكات والنكات والسخرية , سأفتقد المشاجرات والمضايقات , سأفتقد تلك العيون التي كانت تكتم دموعها في اليوم الأخير , وتلك التي لم تستطع كتمانها .. وسأشكر الله على استجابة دعائي الذي سبقني إليه نيرودا بأن تكون عيناي قويتين وباردتين وألا تمسا بالعمق صميم قلبي وألا تكشفا شيئاً من أحلامي الضائعة ..على الأقل استجاب الله الدعاء في هذا اليوم ..
سأتحدث..
عن محاولة النسيان والاندماج في أي شيء سأتحدث , عن تفادينا الحديث عن أنه اليوم الأخير , عن أن كل لحظة ذهبت لن تعود ولن نقف سوياً حيث اعتدنا ولن نجلس جلساتنا المعتادة , عن أننا وقت الوداع هذا اليوم حاولنا أن نستخدم نفس كلمات الوداع التقليدية وكنا كلنا كاذبين .. الوداع يا سيدي , ما أقساه حينما تعلم أنه على الأرجح سيكون الأخير ..
عن محمد الذي كان يمتلك حيوية الدنيا ونشاطها في بداية الكلية , و محمد الذي صار شخصاً آخر , حينما قال مصطفى اليوم أننا كلنا خسرنا أكثر بكثير مما كسبنا في هذه السنوات لم يعلم إلى أي مدى كان محقاً .. أردت أن أقول له و افتراقنا لن يحسن من الوضع أبداً ولكني لم أرد أن أتفوه بها .. حينما وضع يده على كتفي ليقول لي أننا سنتقابل , في أفراحنا سنكون سوياً , وسنتقابل كلما نزل هو إلى الإسماعيلية أو نزلت أنا إلى الجيزة , لم أجاوبه سوى بهمهمات , لم أرد أن أفسد عليه ما يجعله صامداً هذا اليوم ..
عن الذين عرفتهم\عرفتهن متأخراً , عن من كان يمكن أن يكونوا أعز الأصدقاء ولكن القدر دفعهم في طريقك بقسوة في اللحظات الأخيرة , وكأن فراق من تعرفهم بالفعل لا يكفي ليؤلمك , فليؤلمك فراق من عرفت متأخراً كم هم رائعون ..
عن الذين كانوا ينتظرون يوم النهاية , وحينما وصل تمالكوا أنفسهم بالكاد من شدة الحزن ..
أنه اليوم الأخير يا سيدي , لن أذهب يوماً آخراً إلى المحاضرات , ولن أسخر من ذلك الأستاذ ولن أمزح مع ذلك المعيد ولن أقول أن دفعتنا أكبر جريمة في حق الهندسة في مصر .. نهاية يا سيدي , وككل شيء يتضمنه الفراق والوداع لم تكن نهاية سعيدة ..

9 comments
Comments feed for this article
20 مايو, 2008 في 7:20 م
scorpion
peace on u enta 3arf enk sa7 bshkl bsh3 3alashan ana kman 3sht snen elkolya b7lwaha we 2arafha 3mre ma ta5ylt en elyom ele hasebha fe haykon sa3b 2we keda we en as7abe mosh hashofhm tane 7ta elmadena bkl 3yobha hatw7ashne ana sa7e7 mosh bdam3 we b3d 7′ms da2ay2 hansa elmawdo3 bas ana bgd mday2a men el7′ams d2ay2 dol 3la el3mom emta7anat sa3eda 3alek we 3alaya
20 مايو, 2008 في 11:46 م
A.Gdedouy
ألف مبروك يومك الأخير
21 مايو, 2008 في 6:44 م
عصام
لا أستكيع ان أبارك حقا يا محمد!
نفس الإحساس.. نفس التفاصيل.. وربما لو كتبت فسيكون نفس المقطع.. كلها أشياء عشتها قبل 10 شهور و 14 يوما بالتمام!
الدقة الميدانية في الجملة السابقة وافية جدا كما تلاحظ!
لا داعي لأقول أكثر..
مرحبا بك في عالم آخر!
26 مايو, 2008 في 10:22 م
mo3anah
مبروك علي انتهائك من التعليم …
و لكن الجزء الأصعب هو البحث عن وظيفه …
الله يوفقك …
http://www.mo3anah.wordpress.com
3 يونيو, 2008 في 3:03 م
إيما
عارف يا محمد 4 مرات افتح الصفحة واحاول اكتب تعليق وماعرفش!!
يمكن لاني باسرح في تفاصيل كنت باحاول اتناسي وجودها يعني عشان مافتحش ابواب للشجن ..بس كلامك فتح كل الأبواب دي عشان قريب اوي منها وشبهها
ربنا معاك يا رب في كل حياتك اللي جاية وربنا يديم عليك المحبة والصحبة يا رب
ربنا معاك يا بشمهندس ومبروك مقدما
28 يونيو, 2008 في 1:25 ص
محمد عادل
صباح الخير
http://72.249.44.78/forum/showthread.php?p=658070#post658070
وأنا نشرت الموضوع في منتدى روايات .. للأسف مش متذكر الإيميل بتاعك، وعشان كده ملقتش غير المدونة ..
أتمنى تكون متفهم الجزئية دي ومتفكرش في أي أشياء ثانية سلبية لإني سعيد إن شغلي اتنشر معاك لإن الشرف ليا ..
محمد عادل
30 يونيو, 2008 في 5:49 ص
نور الدين
أخى الفاضل
تحية طيبة لك وأهنئك على انتهائك من المرحلة الجامعيه
وبعد
مررت بنفس ما مررت به انت من فتره طويله تتجاوز الثلاث سنوات
الا اننى ما شعرت به كان أهون بكثير من فراقى لأصدقائى فى الخدمة العسكريه
أقول لك بأننى بكيت كثيرا عليهم يومها
ويوم وداعك هذا هين جدآ اذا مررت بنفس تجربتى
عموما كنت فى الاسماعيليه الجميله
لك منى تحية طيبه
11 يوليو, 2008 في 2:14 ص
fo2a
إزيك يا محمد ؟
أولًا مبروك على انتهاء دراستك..
عارفة إن كلامك أصلًا عن ألم آخر يوم اللي تقريبًا مقابلتش حد مجربهوش.. بس ده ميمنعش انك داخل على مرحلة جديدة، ربنا يوفقك فيها..
ثانيُا تحياتي بشدة على مقاومتك لانفعالاتك و مقدرتك على اخفائها..
عقبى للتخرج النهائي بعد النتيجة
15 يوليو, 2008 في 5:00 م
hadeerf
انا دخلت مدونتك بس علشان اقولك
ان
مبروووك التخرج يالاست
لا ايه لاست دى
خلاص
يا م.محمد
ايه ده يامحمد انت بقيت كبير خالص ماشاء الله
بجد مبرووك
وكان نفسى اكلمك بعد المناقشة بس ماعرفش لا هتناقش ااساعة كام ولا حتى معايا رصيد للاسف
بس بجد بجد فرحنالك ويارب تكمل فرحتنا بالنتيجة وهاكملك قريب اهنيك ان شاء االله
هدييير
لالالا
دوديت