تحدث محمد عادل من قبل عن حدود الأفكار التي يمكن التفكير فيها ولكن كان كلامه بالأغلب على الجانب السياسي وتطرق إلى الجانب الأدبي بعض الشيء .. سأتحدث عن الجانب العلمي ..

أتذكر أني قرأت عن طالب في جامعة في كولومبيا حضر متأخراً عن ميعاد بداية المحاضرة , ولأنه كان متعباً من الليلة السابقة أمضى معظم المحاضرة نائماً في الخلف , واستيقظ في نهاية المحاضرة بدون أن يستوعب أي شيء ليجد معادلتين مكتويتين , نقلهما ظاناً أنهما مطلوبان للحل في المحاضرة القادمة أو واجب أو أي شيء .. وقبل المحاضرة التالية جلس محاولاً حلهما واستطاع حل واحدة فقط من اللإثنتين .. حينما أخبر أستاذه بأنه لم يستطع سوى حل واحدة منهما لم يتوقع أبداً رد فعل الإستاذ .. فقد كانت المعادلتان مثالين للمعادلات الرياضية التي لا يمكن حلها ..

لم يكن الفتى عبقرياً , تميز الفتى عما سبقوه بأنه فقط لم يعرف أن المعادلتين لا يمكن حلهم , وبهذا بدأ وحل معادلة .. هذا مثال عن كيف تقيدنا الحدود التي نضعها لنفسنا .. ما فائدة كل ما سبق ولم ذكرته ؟

هذا الخبر في ايلاف : مراهق أوزباكستاني يخترع محركاً يعمل بالهواء المضغوط ..  بمعنى آخر محرك لا يحتاج لبنزينسولار أو أي وقود , هو ببساطة يأخذ الهواء من الجو ويضغطه ويستخدمه في الحركة .. لن أدعي أني خبير في المحركات , دراستي في قسم القوى الكهربية كان من ضمنها التعرض لمحركات الاحتراق ودورات الاحتراق عامة وعلى حد علمي المتواضع هذا شيء لا يمكن عمله فعلياً (وإن كان نظرياً ورياضياً ممكن) ولكن ليس هذا سبب كلامي عن الفتى .. لماذا لم يكتشف الفنيون والمهندسون العباقرة حول العالم والذين يعملون في كبرى شركات صناعة وتطوير السيارات ومحركاتها هذا الاختراع قبل ذلك الفتى صاحب ال 15 عاماً ؟

ربما يرجع هذا إلى قرار الاكاديمية الملكية للعلوم في باريس في القرن ال18 بتجاهل أي اختراع أو بحث بخصوص الحركة الدائمة , والحركة الدائمة مثلما يقول اسمها هي أن تصبح الحركة بلا نهاية سواء محرك أو عجلة أو أي شيء , مثل عجلة بهاسكارا الرياضي الأشهر وذلك يرجع إلى انه كانت في فترة موضة وهي اختراع المحركات الدائمة والتي دائماً ما تكون مجرد فرقعات إعلامية طلبها لاشهرة ..

هذا الفتى لم يعرف كل هذا , لم يجد من يسخر منه ومن أفكاره مثلما فعل معي شخصياً مدرس الفيزياء في الثانوية العامة حينما اقترحت عليه فكرة ال total reflection prism وإمكانية استخدامه كمخزن للطاقة , كل ما يعرفه هو أنه واتته الفكرة وقرر السعي خلفها وحققها بالفعل في معرض اقامه المعهد الذي يدرس به في مدينة سمرقند , وكان من نتائج ما حققه أن أبحاث الفتى تتم دراستها حالياً في المانيا وليس من المستبعد أن يذهب الفتى ليكمل دراسته هناك ..

لا أرى مستقبلاً مبهراً لهذا الفتى بصراحة ,سيتم قتله في رأيي الشخصي , لأن شركات البترول لن تترك مثل هذا الإختراع الذي سيقضي على مكاسبها الهائلة ليخرج إلى النور ..

هل حان الوقت لنعلن أن كل الأفكار العلمية  قابلة بالفعل للنقض؟, وبالطبع هذا المقال مجرد تفريغ لما بداخلي ولن يفرق أي شيء وخاصة في مجتمعاتنا صاحبة نظرية الصواب المطلق  ..

Advertisements