You are currently browsing the monthly archive for يوليو 2008.

كنت هناك منذ دقائق لا أكثر ..

حينما سأل عادل إمام عن مكان المسجد أجابه عمر الشريف أنه هناك أمام في نهاية الشارع على اليسار , أمام الكنيسة , فأجابه عادل إمام إذن فطريقهم واحد ..

المشكلة أن الطريق واحد بالفعل ولكننا -مسلمين ومسيحيين- لا نعرف ذلك .. هذا هو أكثر رمز أعجبني في فيلم حاول صناعه الترميز فيه بصورة مبالغة , وربما أعجبني لأنه الرمز الوحيد الغير مقصود في الفيلم .. لأن المشهد وضع لأجل الكوميديا لا أكثر , فأنا لا أظن أن هناك كنيسة بدون حراسة وسور مثلما رأيت في ذلك المشهد (على الأقل في الإسماعيلية والكنائس التي زرت في القاهرة وبورسعيد والسويس) ..

الفيلم يستحق المشاهدة , لا تدخله إن كنت تبحث عن فيلم كوميدي لأنه سيخيب آمالك , أداء عمر الشريف وعادل إمام لا بأس به , تعبيرات وجه عادل إمام لا تصلح للدراما بكافة أنواعها وإنما للكوميديا , بينما عمر الشريف الدور ظلمه فلم يعطه مساحة الدور الذي يستحق ولا النص الذي يمكنه من إظهار قدراته .. لاحظوا مشهد نجيب الريحاني وكيف كان عمر الشريف قادراً على تغيير تعبيرات وجهه بسرعة واحتراف بينما عادل إمام طوال الفيلم تقريباً بنفس التعبيرات (وقد أصابني هذا بغيظ شديد) ..

إبن عادل إمام (في الحقيقة وفي الفيلم) وبنت عمر الشريف (في الفيلم فقط) كان أدائهما لا بأس به أبداً وإن كان الولد يحاول تقليد الوالد وكذلك مساحة أدوارهما قليلة إلى حد ما , ولكن لم يعجبني ما بعد اعترافهما بالحقيقة للآخر , بعيداً عن أن المشهد مستهلك وغالباً رأيته في كل الأفلام  -و أفلام الكارتون أيضاً -فإن حماس الشباب والمشاعر الملتهبة لا تقول أنهم كانوا ليقبلوا ما حدث دون أي تصرف سوى الكلمات البسيطة .. وكانت نهاية الفيلم بدون وضع حل لمشاعرهما هي النهاية السليمة (عشان الموضوع يعدي على خير) ..

لم استسغ فكرة أن تخلع الزوجة وابنتها الحجاب ليضعوا Full make up لمجرد أن أمن الدولة غير لهم أساميهن في البطائق , أنا أعرف مسيحيات يرتدين غطاء رأس و لا يضعن make up مثلما وضعت الإبنة , وكذلك الفيلم مازال يتحاشى الاحتكاك بالمسيحيين كي لا يتهم بالتحيز , فمثلاً الكلام الذي قاله الشيخان في مدخل المؤتمر القومي للوحدة الوطنية ليس هو ما يقال فعلاً على المسيحيين وإنما هو نسخة مبسطة ومخففة جداً , وكذلك لاحظ الفرق بين القساوسة الذين زاروا عمر الشريف في شقته وبين الشيوخ الذين زاروا عادل إمام .. حتى حينما بدأ الصراع الذي أشعله ابن تاجر الذهب -إدوارد في دور لم يضف له وإن كان أداه بصورة جميلة- فأتوا بالمعادل الإسلامي لكي (تتظبط العملية ومحدش يزعل) في صورة صاحب البقالة ..

الزوجتان , اللتان لم يهتم بهن كاتب النص ولا السيناريست , حتى لم نر مشهداً يجمعهن سوياً لكي نرى أنهن فعلاً وصلتا لمرحلة الأخوة التي تحدثتا عنها (يبدو أن الكاتب يعتمد على أن المشاهد طيب وإبن حلال وهيصدق اللي هيتقاله وخلاص) ,ثم فجأة نرى أنهن الأعنف والأشد مقاطعة بعد معرفة الحقيقة , المسلمة المتشددة التي خلعت الحجاب ووضعت الميك أب لمجرد أن أمن الدولة غير دينها في البطاقة ارتدت النقاب وصارت ألد أعداء الآخرين .. مثلما قال ابن عادل إمام , تغيرت الأسامي فتغيرت القلوب , والملابس أيضاً ..

النهاية الغريبة , خطبة هنا وخطبة هناك فيخرج الشباب المتحمس من الصلاة ويخرجوا الأسلحة , هل وزعوا تلك الأسلحة في المسجد والكنيسة مثلاً على كل مصلي؟ وكذلك روح الصلاة والسكينة التي تصيب الإنسان بعدها يبدو أنها لم تكن موجودة هناك ..

الموسيقى التصويرية والبداية والنهاية , إبداع ياسر عبد الرحمن وأجمل ما بالفيلم , مزج ترانيم الكنيسة بالتواشيح والموسيقى التي تشد , أثرت في لدرجة حدوث قشعريرة في جسدي ( أو ربما هو تكييف السينيما ) للأسف لم استطع إيجادها على النت حتى الآن لذا رجاء خاص لمن يجدها أن يمررها إلي ..

الفيلم يستحق المشاهدة , يستحق أن أمضي في مشاهدته أول بضعة ساعات فراغ منذ بداية العمل في مشروع التخرج , ولكن كما قلت لكم من قبل , لا تدخلوه بحثاً عن الكوميديا , الجرعة مخففة بشدة هناك , وكذلك لا تحبطكم النهاية التقليدية ..

محمد
الإسماعيلية
3:39 صباحاً

free domains :)

مدونة نظيفة

أنا أعدك بأني لن استخدم الفاظ خارجة تجرحك , وأعدك أني سأحاول أن تكون هذه المدونة نظيفة بقدر الإمكان , ولكني لست ضد المدونات الغير نظيفة , انا مع حرية الرأي ولو كان هذا الرأي (قلة أدب) في نظر البعض .. من حق كل فرد أن يعبر بالأسلوب الذي يريده عن نفسه , ومن حقي أن لا اقرأ ما يكتب لو كانت تضايقني الألفاظ الخارجة , ولكن ليس من حقي الحجر عليها ..

التدوينات الأكثر شعبية

مروا بصمت

  • 51,401 ضحية

شبكة مدوناتي