You are currently browsing the monthly archive for أبريل 2009.

حينما اوقظته أمه في الصباح الباكر ليستعد للذهاب للمدرسة نهض متثاقلاً , الجو حار اليوم والشمس ستضايقه أثناء لعب الكرة في المدرسة هذا اليوم . ارتدى المريلة الخاصة بالمدرسة , ذهب ليفطر , جلس بجوار والدته التي كانت تبتسم وهي تضع له الأكل , كان ابنها الأكبر ,أول فرحتها مثلما تقول دوماً .. حينما مد يده لأبيه ليأخذ مصروفه قبل يد والده , حمل حقيبته القماشية التي تحتوي على طعامه , كراريسه و أقلامه الملونة التي يحبها , كانت هدية من أستاذ الرسم لتميزه في تلك المادة , ركض يركل الأحجار الصغيرة في الطريق الضيق , وصل للمدرسة في الميعاد المعتاد ووقف في طابور الصباح ..
حيى العلم وأنشد الأناشيد بأعلى صوت يمكنه , يجب أن يكون صوت طابوره أعلى من طوابير الصفوف الأخرى , يضحك , يهز يده في إشارة لأصدقائه في الطوابير المجاورة محاولاً تفادي أن يلحظه الأستاذ كي لا يعاقبه أمام الكل لعدم انتظامه , حمل حقيبته من على الأرض ونظر لملعب الكرة وفي ذهنه كيف سيركل الكرة اليوم ركلة تجعل الكل سيخاف من الوقوف أمامها ثم صعد إلى الفصل ..
“الغياب” , رفع يده حينما سمع اسمه .. تشاجر مع زميله على من سيجلس في الصف الأول , أخرج كل ما بحقيبته القماشية , نظر بنهم للطعام , حاول أن يقضم بعضه بدون أن يلحظ الأستاذ , لحسن حظه – هكذا ظن حينها- انطلق الصوت , كانت الطائرات السوداء تحلق في سماء إبريل الصافية , “طيارة .. طيارة” , “ذاهبة لتقتل اليهود” قالها أحد زملائه , كان يحب الطائرات وكان يتمنى أن يقود إحداها ولكن دوماً ما كان أخيه يغيظه بأنه أصغر من أن يفعل ذلك ..
دارت بذهنه الأسئلة الكثيرة , ماذا تفعل تلك الطائرات هنا ؟ وأين هي ذاهبة ؟ ولماذا كان المدرس يصرخ فيهم ؟ , وبعدما دوى الانفجار الأول تاهت الأسألة وسط الصراخ والأنين .. لم ينقذه الموت فوراً , على الأرض كان ينزف وعقله يتسائل , لماذا لا يسمع صوت لصديقه ولا حركة رغم أن عينه مفتوحة ؟ من سيأخذ أقلامه الملونة بعده ؟ هل ستأتي أمه لتأخذه للحكيم ليعطي له حقنة تزيل عنه الألم الذي يحس به مثلما تفعل كل مرة يتألم فيها ؟ هل سيأتي أباه لينتقم ممن آلموه مثلما فعل مع اولئك الكبار من المدرسة الإعدادية الذين ضربوه ذات مرة ؟ كيف سيلعب الكرة والملعب مليء بالركام ؟ .. اسئلة كثيرة وإجابات لن يعرفها أبداً ..

ولم يعرف أنه لن يعود ذلك الشخص مرة أخرى , لم يعرف أنه سيصبح مجرد رقم من 30 رقماً , لن يرى بسمة أمه ولا ضحكة أبيه , لن يلعب الكرة أو يرسم مرة أخرى .. لم يعرف أن الطيارين الإسرائيليين عادوا إلى القاعدة ليتناولوا الإفطار ويهنئوا نفسهم على عملية ناجحة أخرى , لن يعرف أن دمه (راح هدر) للأبد .. لحسن حظه لم يعرف ..
وستمضي الأيام , لن يتذكره أحد , لن يُحاسب من فعل تلك الفعلة , ولن يحلق بطائرته في يوم من الأيام ..
كان نهاراً مشمساً , كانت مدرسة للمرحلة الابتدائية , وكانت جريمة قتل بدم بارد ..

الدرس انتهى لموا الكراريس

بالدم اللى على ورقهم سال

في قصر الامم المتحدة

مسابقة لرسوم الاطفال

كادي

🙂

free domains :)

مدونة نظيفة

أنا أعدك بأني لن استخدم الفاظ خارجة تجرحك , وأعدك أني سأحاول أن تكون هذه المدونة نظيفة بقدر الإمكان , ولكني لست ضد المدونات الغير نظيفة , انا مع حرية الرأي ولو كان هذا الرأي (قلة أدب) في نظر البعض .. من حق كل فرد أن يعبر بالأسلوب الذي يريده عن نفسه , ومن حقي أن لا اقرأ ما يكتب لو كانت تضايقني الألفاظ الخارجة , ولكن ليس من حقي الحجر عليها ..

التدوينات الأكثر شعبية

مروا بصمت

  • 51,320 ضحية

شبكة مدوناتي