ربما هي نتاج تربيتنا , ربما هي محفورة على جدران الجينات التي نتوراثها عن أباءنا .. حالة الانتظار الملازمة لنا دومًا , ننتظر القائد الشجاع الذي سيوحد الأمة ويذهب ليحرر فلسطين , ننتظر المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلًا بعدما امتلأت ظلمًا , والرئيس الذي سيأتي ليختفي الظلم والفساد وينتحر بمجيئه كل الفاسدين وتنطلق الطائرات الخاصة من مطار القاهرة متوجهة إلى سويسرا حاملة على متنها كل اللصوص بما نهبوه أو بدونه , وفي غضون سنوات قليلة سيذهب كل فرد منا إلى مغسلة طائرات الهليكوبتر التي يتعامل معها ليتسلم طائرته ويقلع بها ليمضي أجازة نهاية الإسبوع في الفيلا الخاصة به على أحد السواحل .
للأسف من البداية ألاحظ أن الكل بدأ في تحميل السيد البرادعي فوق طاقته قبل حتى أن يعلن ترشيحه , الكل ينتظر منه كل شيء , ونتناسى أن الرجل في النهاية مجرد رجل .. لا أريد إحباط أي شخص ولكن يجب أن يتم توعية الناس بأن الدكتور محمد لن يكون أكثر من مجرد فترة انتقالية للديمقراطية , لا يجب أن ننتظر منه أن يحل كل شيء لأن أصل المشكلة فينا نحن , الفساد تغلغل من أعلى المناصب إلى أقلها , الموظف الذي يرتشي ليسهل مرور شحنة قمح فاسدة لم يضربه أحد على يده ليفعل ذلك وبالتأكيد لو استطاع فعل ذلك ورئيسه المباشر هو أحد الأنبياء لن يخجل من فعلها مادام لن يكشفه أحد .
يجب علينا كمساندين لدكتور محمد البرادعي وكمثقفين أن نوضح أهداف المرحلة القادمة , أجهزة رقابية قوية للتصدي للفساد المنتشر , قضاء مستقل ونزيه , ديمقراطية حرة , دستور لا يخجل المرء من وصفه بدستور بلده ومجالس نيابية تأتي بانتخابات حرة بإشراف قضائي ونزع فتيل القنبلة الطائفية التي تنتظر الانفجار .. البقية في مرحلة تالية , لا يجب أن ننتظر كل شيء من الرجل ..
وللأسف يجب علينا أيضًا أن نُعد الشعب وكل من سيلتف حول دكتور محمد للخسارة المتوقعة , الحزب الوطني وشلة المنتفعين لن تخسر بسهولة , رقاب كثيرة جدًا ستطير و أموال كثيرة يستنزفونها من شرايين الشعب يوميًا ستضيع عليهم .. وللأسف الحزب الوطني سيحارب بقذارة -كعادته – و ستتألق فرق الكاراتيه والشرطة كالمعتاد , لهذا يجب أن نستعد للخسارة مثل استعدادنا للمكسب , كي لا تكون الخسارة ضربة قاضية لأي أحلام بالديمقراطية أو الحرية أو العدل لدينا ..
وفي النهاية فليولي الله الأصلح وليعيننا على شرور أنفسنا ..

Advertisements